الذهبي
396
سير أعلام النبلاء
حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق قال : قال أبي : قم فانظر إلى أمير المؤمنين ، فإذا هو على المنبر شيخا أبيض الرأس واللحية ، أجلح ضخم البطن ربعة عليه إزار ورداء ليس عليه قميص ، ولم يرفع يده . فقال رجل : يا أبا إسحاق أقنت ؟ قال : لا . حدثنا محمود ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا أبو بكر ، سمعت أبا إسحاق ، يقول : زعم عبد الملك أني أكبر منه بثلاث سنين يعني : ابن عمير . حدثني شريح ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، سمعت صلة بن زفر منذ سبعين سنة ، قال : هذا يدل على أنه طلب العلم في حياة عائشة وأبي هريرة . وقال ابن عيينة : دخلت على أبي إسحاق ، فإذا هو في قبة تركية ومسجد على بابها وهو في المسجد ، فقلت : كيف أنت ؟ قال : مثل الذي أصابه الفالج ، ما ينفعني يد ولا رجل ؟ فقلت : أسمعت من الحارث ؟ فقال لي ابنه يوسف : هو قد رأى عليا رضي الله عنه ، فكيف لم يسمع من الحارث ؟ فقلت : يا أبا إسحاق : رأيت عليا ؟ قال : نعم . قال سفيان : واجتمع الشعبي وأبو إسحاق ، فقال له الشعبي : أنت خير مني يا أبا إسحاق ، قال : لا والله ، بل أنت خير مني ، وأسن مني . قال سفيان : وقال أبو إسحاق : كانوا يرون السعة عونا على الدين . وبه : حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، سمعت أبا إسحاق ، يقول : ما أقلت عيني غمضا منذ أربعين سنة . حدثنا أحمد بن عمران ، حدثنا ابن فضيل ، حدثني أبي قال : أتيت أبا إسحاق بعدما كف بصره ، قال : قلت : تعرفني ؟ قال : فضيل ؟ قلت : نعم . قال : إني والله أحبك ، لولا الحياء منك لقبلتك ، فضمني إلى صدره ، ثم